تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
75
منتقى الأصول
وكل منهما ملزمة . نعم لو كان مفاد الامارة كون الواجب الواقعي هو الجمعة كان للاجزاء وجه لانقلاب مصلحة الواقع من الظهر إلى الجمعة ، ولكنه خلاف الفرض ، لأنه من مورد قيام الامارة على المتعلق وان الواجب هذا ، لا على أصل الحكم وان هذا واجب من دون تعرض لاثبات ونفي غيره . وبالجملة : مع قيام الامارة على أصل الحكم يكون كل من الواقع ومؤدى الامارة واجبا واقعيا ذا مصلحة في متعلقه ولا يجزى أحدهما عن الاخر ، الا ان يدل دليل خارجي على عدم وجوب عملين واقعيين من سنخ واحد كصلاتين في وقت واحد ، فإنه كلام آخر غير مقتضي القاعدة . ومحصل الفرق : ان الامارة القائمة على المتعلق أو الموضوع بما أن لها نظرا إلى الواقع الثابت المتقرر ، فهي تقلبه عما كان عليه وتجعل المصلحة الباعثة نحوه في مؤداها ، فيسقط بالاتيان بمؤداها . واما القائمة على الحكم ، فغاية ما تثبته تحقيق مؤداها واقعا لصيرورته بها ذا مصلحة ، واما الواقع الثابت فلا تقلبه عما هو عليه من المصلحة لعدم نظرها إليه أصلا . واما بناء على الوجه الثاني ، فلا يفترق الحال بين الامارة القائمة على الحكم وغيرها في الاجزاء مطلقا ، إذ بقيام الامارة على الحكم أو غيره لا بد أن يكون فيه مصلحة تسد عن مصلحة الواقع وتفي به ، وهذا ملازم للاجزاء لاستيفاء مصلحة الواقع بما هو مؤدى الامارة ، لان المصلحة الثابتة فيه قد لوحظ فيها تدارك مصلحة الواقع مطلقا ، وهو يقتضي الاجزاء . الجهة الثالثة : فيما ذكره عند الشك في كون حجية الامارات بنحو الطريقية أو بنحو السببية ، من أن القاعدة تقتضي عدم الاجزاء ولزوم الإعادة في الوقت للعلم باشتغال ذمته بما يشك في فراغها منه بما أتى به بضميمة أصالة عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف ، ولا يعارض هذا الأصل استصحاب عدم